شراكة أسترالية نمساوية لتأمين المجال الجوي والحد من خطورة الطائرات المسيرة في النمسا

النمسا ميـديـا – فيينا:

أعلنت شركة “Joh. Springer’s Erben” النمساوية العريقة، ومقرها العاصمة فيينا، عن بدء تمثيل وتوفير تقنيات شركة “DroneShield” الأسترالية العالمية المتخصصة في أنظمة الدفاع ومواجهة الطائرات المسيرة (الدرون) داخل النمسا. وتستهدف هذه الشراكة تزويد الجيش الاتحادي النمساوي والشرطة ومشغلي البنية التحتية الحيوية وشركات الأمن الخاصة بحلول تكنولوجية متكاملة تبدأ من الأجهزة المحمولة يدوياً وتصل إلى شبكات الدفاع المتطورة، وذلك لمواجهة التهديدات الأمنية المتزايدة الناجمة عن سوء استخدام الطائرات المسيرة فوق المنشآت الحيوية والمطارات والفعاليات الكبرى.

نمو قياسي يتوج تزايد الطلب العالمي

تشير الأرقام المالية الصادرة عن شركة “DroneShield” (المدرجة في البورصة الأسترالية تحت الرمز: ASX: DRO) إلى ارتفاع كبير في الطلب على تقنيات الدفاع ضد الدرون؛ حيث حققت الشركة خلال النصف الأول من عام 2026 إيرادات قياسية بلغت 125.8 مليون دولار أسترالي، بنسبة نمو بلغت 74% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي. كما نمت الإيرادات المتكررة الناتجة عن البرمجيات والاشتراكات بنسبة 229%، ليصل عدد الأجهزة المعتمدة على برمجياتها والمشغلة عالمياً إلى نحو 4,100 جهاز. وأكدت الشركة، الخالية تماماً من الديون، توقعاتها السنوية بتحقيق إيرادات تتراوح بين 250 و270 مليون دولار أسترالي، منها نحو 251 مليون دولار مؤمنة بموجب عقود بالفعل. وعلى صعيد السوق الأوروبية، أنشأت “DroneShield” خط إنتاج داخل الاتحاد الأوروبي خلال العام الجاري، وأنتجت أولى معداتها الصلبة (Hardware) المصنعة أوروبياً في يونيو 2026. وتستهدف الشركة توسيع قدرتها الإنتاجية العالمية من نحو 500 مليون إلى 2.4 مليار دولار أمريكي بحلول نهاية عام 2026، مما يضمن للعملاء الأوروبيين تقليل مسارات التوريد وزيادة استقرار التخطيط.

الميزات التنافسية والنهج متعدد الطبقات لشركة “DroneShield”

تعتمد “DroneShield” نهجاً أمنياً متعدداً الطبقات يربط بين عمليات الاكتشاف، والتحديد، والتصنيف، والحياد ضمن نظام بيئي موحد، وتغطي محفظتها التقنية السلسلة الكاملة للحماية:

  • الكشف والتحديد: يعتمد النظام على رادار التعرف على الترددات اللاسلكية المدعوم بالذكاء الاصطناعي (“RfAI”) لتطهير وتحليل الإشارات اللاسلكية وتصنيفها. وتتميز هذه الأنظمة بكونها سلبية (Passive)، أي أنها لا تبث إشارات ولا تكشف عن موقعها. وفي يوليو 2026، أطلقت الشركة الجيل الجديد “RfAI-3” ونظام “RfRecon” الجديد.
  • الأنظمة المحمولة: يُعد جهاز “RfPatrol Mk2” كاشفاً يرتديه أفراد الأمن على أجسادهم، بينما تُعد أجهزة “DroneGun Mk4″ و”DroneGun Tactical” أنظمة محمولة يدوياً مخصصة لتعطيل وإرباك أنظمة التحكم والنوافيجارد (التوجيه) وبث الفيديو للطائرات المسيرة.
  • الأنظمة المركبة والحلول الثابتة: يوفر نظاما “DroneSentry” و”DroneSentry-X Mk2″ حلول كشف ودفاع للمجالات المتحركة والثابتة.
  • المراقبة المدنية: يوفر نظام “SentryCiv” صوراً استطلاعية لاسلكية بزاوية 360 درجة للمشغلين والجهات من غير الخلفيات العسكرية.
  • برمجيات القيادة والتحكم: تدمج برمجيات “DroneSentry-C2” كافة المستشعرات وأجهزة التعطيل في صورة عملياتية موحدة، وتتكامل بسلاسة مع أنظمة القيادة والتحكم الحالية.

حقيبة الاستجابة الفورية (IRK): حماية متكاملة في حقيبة سفر

تتجلى مرونة التقنية في “حقيبة الاستجابة الفورية” (Immediate Response Kit – IRK)، التي تجمع بين جهاز الكشف المحمول “RfPatrol Mk2” وجهاز التعطيل اليدوي “DroneGun Mk4” داخل حقيبة نقل قوية ومقاومة. وتوفر الحقيبة قدرة فورية على تقييم الموقف والرد المباشر؛ حيث يمكن لجهاز “DroneGun Mk4” تعطيل إشارات التحكم والتوجيه والبث التلفزيوني لعدة طائرات مسيرة في وقت واحد، وتعمل ببطاريات قياسية معتمدة من حلف شمال الأطلسي (NATO). وتناسب هذه الحقيبة الدوريات والقوات الخاصة، فضلاً عن حماية الفعاليات، وتأمين الزيارات الرسمية، أو الحماية المؤقتة للمنشآت والمصانع، دون الحاجة لتركيبات ثابتة أو تدريب معقد، إذ تكون جاهزة للعمل في دقائق معدودة.

أربعة قطاعات رئيسية تستهدفها التكنولوجيا

  • القطاع العسكري: مع ارتفاع الإنفاق الدفاعي في أوروبا وتحول الدرون إلى أداة يومية في النزاعات المعاصرة، تحتاج القوات المسلحة لأنظمة تحمي القوات في الميدان والقواعد الثابتة، وتتوافق مع البنى التحتية التكتيكية مثل نظام “TAK” وبروتوكول “SAPIENT”.
  • الشرطة والسلطات الأمنية: في التظاهرات والزيارات الرسمية والفعاليات الكبرى، يتوجب على الأمن تحييد المسيرات غير المصرح بها سريعاً. وقد تجلى ذلك في بطولة كأس العالم لكرة القدم 2026، حيث ساهمت “DroneShield” في تأمين المجال الجوي بمدينة كانساس سيتي عبر 7 عمليات في مواقع متعددة، تم خلالها رصد 184 طائرة درون وضبط 48 طائرة غير مصرح لها.
  • البنية التحتية الحيوية: تمثل المطارات ومحطات الطاقة والمصافي ومراكز البيانات نقاطاً حساسة؛ حيث يمكن لرصد درون واحدة أن يسبب تعطيل حركة التشغيل. ويعد رصد الدرون جزءاً أساسياً من المفهوم الأمني المكتمل استجابة لتوجيهات “NIS-2” ومتطلبات الصمود للمنشآت الحيوية.
  • شركات الأمن الخاصة: يحتاج حراس المناطق الصناعية والمتنزهات والمناسبات إلى صورة واضحة للمجال الجوي، حيث تسد هذه الأنظمة الفجوة التي تتركها الكاميرات التقليدية والسياجات الأمنية.

الإطار القانوني والتوزيع المسؤول في النمسا

في الوقت الحالي، يقتصر حق المواجهة النشطة لتهديدات الدرون في النمسا (مثل التشويش على الترددات) على الجيش الاتحادي والقوات الخاصة التابعة للشرطة. غير أن هذا الوضع يتجه للتغيير؛ إذ أعلنت الحكومة الفيدرالية عن عزمها تعديل قانون الاتصالات قبل نهاية العام الجاري، لتمكين مشغلي البنية التحتية الحيوية (مثل شركات الطاقة والمطارات) بعد الحصول على الترخيص اللازم من التصدي الذاتي للدرون عند وجود تهديد مباشر، علماً أن التفاصيل القانونية ما زالت قيد الإعداد. وترى شركة “Joh. Springer’s Erben” أن هذا التوجه يتناسب مع متطلبات العصر، مشددة على أن الكشف السلبي يأتي أولاً لكونه لا يتدخل في الترددات ومتاحاً لشريحة واسعة من العملاء لاتخاذ القرارات المناسبة. وتلتزم الشركة بتزويد أنظمة التحييد والتعطيل حصرياً للجهات المخولة رسمياً (السلطات والجيش حالياً، والمشغلون المرخصون مستقبلاً)، وتوفر الاستشارات والتدريب والصيانة والعروض التوضيحية للراغبين.

نبذة عن الشركتين

  • شركة DroneShield: تتخذ من سيدني مقراً رئيسياً لها، وتقع منطقتها الأوروبية في أمستردام، وتعد رائداً عالمياً في تطوير تقنيات رصد ومواجهة الطائرات المسيرة للجيوش والسلطات والبنى التحتية الحيوية.
  • شركة Joh. Springer’s Erben: تأسست عام 1836 في فيينا وكانت مورداً للبلاط الإمبراطوري (k.u.k. Hoflieferant). وتتخصص في تصنيع وتجارة أسلحة الصيد والرياضة وتضم ورشة عمل ودار مزادات ومركز تدريب وسينما رماية، وتتوسع اليوم في تقنيات الأمن للجهات الحكومية والبنية التحتية.
اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى